ابن شهر آشوب
300
المناقب
فجدل الأبطال فيه بعد ما * صار إلى الدين الحنيفي نفر هذا وفي حصن الغراب قد جرى * معركة مرامها صعب الخطر فحاز أموالا وخيلا وأما * غير أسير في الجبال قد قطر ويوم تكريت إلى قلعتها * من جانب الماء لنقب قد حفر ومر في الجرف « 1 » إليها طالعا * وكان عند القوم من ذاك خبر فبادروه عاجلا بصخرة * لها دوي الصوت عند المنحدر فردها بكفه ثم ارتقى * في مطلع ما بين ضيق ووعر « 2 » فاستسلموا لما رأوا فعاله * تجل قدرا عن أفاعيل البشر تَفْسِيرِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً ع ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي بِئْرٍ عَادِيَةٍ وَرِجَالٌ يَرْمُونَهُ بِالْأَحْجَارِ فَوَقَعَ فِيهَا فَقَالُوا أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ فَأَرْسَلُوا صَخْرَةً مِقْدَارَ مِائَتَيْ مَنٍّ فَاحْتَضَنَهُ عَلِيٌّ وَجَعَلَ رَأْسَ ثَابِتٍ إِلَى صَدْرِهِ وَانْحَنَى عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِ عَلِيٍّ فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ ثُمَّ أَرْسَلُوا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً ثُمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ لَهُمَا مِائَةُ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَلِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَخَرَجَا سَالِمَيْنِ . خطيب منيح ومن كانت له بالشعب مما * أتاه الجن فيه راجمينا فظلله المطرق جبرئيل * وميكائيل خير مظللينا وَفِيهِ أَنَّهُ أَرَادَتِ الْفَجَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ النَّبِيِّ ص وَمَنْ بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيٍّ فَلَمَّا تَبِعَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ بَغْضَاءَهُمْ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ فَحَفَرُوا لَهُ حَفِيرَةً طَوِيلَةَ وَغَطَّوْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ وَبَلَغَهَا أَنْطَقَ اللَّهُ فَرَسَهُ فَقَالَ سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَظَفِرَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِكَشْفِهِ فَرَأَى عَجَباً . مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَفَضَائِلِهِ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَلْبَسُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الثَّوْبَ الرَّقِيقَ وَفِي الْحَرِّ الشَّدِيدَ الْقَبَاءَ وَالثَّوْبَ
--> ( 1 ) الجرف بالضم : الجانب الذي اكله الماء على حاشية النهر . ( 2 ) الوعر : ضد السهل .